«استقالة» عبدالمهدي تفشل في تهدئة احتجاجات العراق

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
«استقالة» عبدالمهدي تفشل في تهدئة احتجاجات العراق من موقع الاتحاد، بتاريخ اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 .

الناصرية (أ ف ب)

فشلت استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في تهدئة غضب المحتجين، فيما واصل العراقيون احتجاجاتهم في بغداد والمحافظات الجنوبية مع سقوط عشرات المصابين، أمس، معتبرين استقالة رئيس الوزراء غير مقنعة ومصرّين على «تنحية جميع رموز الفساد».
وسلم عبدالمهدي استقالته رسمياً أمس للبرلمان، في حين، وافق مجلس الوزراء خلال اجتماع طارئ عقد لعرض موضوع استقالة رئيس مجلس الوزراء، على استقالة كل من مدير مكتب رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي، والأمين العام للمجلس، حميد الغزي.
وأفاد مجلس الوزراء في بيان لاحق بأنه عقد جلسة استثنائية، دعا إليها عبدالمهدي لعرض موضوع استقالته والحكومة وتقديمها إلى مجلس النواب، ولمناقشة ما يترتب على الحكومة من واجبات تسيير الأمور اليومية وفق الدستور. ودعا عبدالمهدي، برلمان العراق إلى اختيار بديل له في رئاسة الحكومة بشكل سريع، مشيراً إلى أن تركه هذا المنصب مهم لتفكيك الأزمة وتهدئة الأوضاع في العراق.
لكن ذلك لم يمنع تواصل الاحتجاجات في مدينة الناصرية، مسقط رأسه.

تصاعد العنف
وذكر شهود عيان أن 25 شخصاً أصيبوا بجروح إثر إطلاق قوات الشرطة الرصاص عليهم، عندما حاولوا اقتحام مقر قيادة الشرطة الاتحادية في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار.
وأوضح الشهود أن قوات الشرطة أطلقت الرصاص الحي صوب متظاهرين خلال محاولتهم اقتحام مقر قيادة الشرطة لتفريقهم، وهو ما تسبب في إصابة 25 متظاهراً بجروح.
واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ضد المحتجين على مدى نحو شهرين وسقط عشرات القتلى في الأيام القليلة الماضية وبخاصة في مدينتي الناصرية والنجف بالجنوب.
وفرض متظاهرون آخرون السيطرة على الجسور الثلاثة الكبرى النصر والزيتون والحضارات، فيما تجمع آلاف المتظاهرين في ساحة الحبّوبي.
وتعيش مدينة الناصرية حالة من الانفلات الأمني وسط غياب القيادات الإدارية والأمنية عن المشهد، حيث أعلن محافظ ذي قار ورئيس مجلس المحافظة ومعاونوهم وقائد الشرطة، استقالاتهم على خلفية الاضطرابات الأمنية في المحافظة.
وتجددت التظاهرات في الناصرية على الرغم من القمع الدموي الذي نفّذته قوات الأمن، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 متظاهراً خلال اليومين الماضيين في المدينة.
واندلعت أعمال العنف بعدما اقتحم متظاهرون القنصلية الإيرانية وأحرقوها في مدينة النجف.
وقتل 5 متظاهرين وأصيب آخرون برصاص مجهولين، في النجف، لدى محاولتهم الاقتراب من مرقد «محمد باقر الحكيم» مؤسس «المجلس الأعلى الإسلامي» الذي ينتمي لحزبه رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.
ومع سقوط ضحايا في النجف، أرسلت بغداد، أمس، تعزيزات عسكرية، استجابة للمحافظ لؤي الياسري، الذي دعا إلى وقف نزيف الدم.
وطالب الحكومة الاتحادية بكل مفاصلها الأمنية العليا بالتدخل الفوري في النجف، والتحقيق بالأحداث الجارية ومحاسبة المقصرين وفق القانون وإحالتهم للقضاء العراقي بشكل فوري وعاجل لينالوا جزاءهم العادل.
وقال أحد المحتجين: «سنواصل هذه الحركة، استقالة عبدالمهدي ليست سوى الخطوة الأولى، والآن يجب إزالة جميع الشخصيات الفاسدة وتقديمها إلى القضاء».
وفي جنازة محتج قُتل الأسبوع الجاري في النجف، قال أحد المشيعين: «هذا الرجل كان يحتج حاملاً علم العراق وزهرة، قُتل بالرصاص، مات فداء للأمة». وأعلن رجل الدين مقتدى الصدر، الذي أيّد الاحتجاجات، لكنه لم يدعمها بشكل كامل، أن تياره السياسي لن يشارك في الحكومة المقبلة. وفاز تحالفه «سائرون» بالانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2018، مع نيله 54 مقعداً في البرلمان.

تشييع الضحايا
ويخشى كثير من العراقيين استمرار تصاعد العنف مع تشييع الأسر لقتلاها ومع بطء تحرك الحكومة صوب تنفيذ إصلاحات. ومن المتوقع أن يستمر الجدل السياسي لأسابيع قبل اختيار رئيس وزراء خلفاً لعبدالمهدي وتشكيل حكومة جديدة.
وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان شبه الرسمية في العراق في بيان، أمس: «إنه يتعين تقديم المسؤولين عن قتل المحتجين للعدالة»، وإنها «ستجمع أدلة لمحاسبتهم».
وحثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على منع سقوط المزيد من القتلى. وقالت في بيان: «لا ينبغي استخدام الأسلحة النارية والذخيرة الحية، إلا كملاذ أخير».
ويعتبر الحراك الشعبي الحالي الأكبر، الذي شهده العراق منذ عقود والأكثر دموية، حيث قتل أكثر من 420 شخصاً وجُرح زهاء 15 ألفاً في بغداد ومحافظات الجنوب.
وأثارت حالات القتل المتزايدة انتقادات دولية، حيث قالت الأمم المتحدة: «إن الوفيات لا يمكن السكوت عنها»، فيما قالت وزارة الخارجية الفرنسية: «إنها تدين بشدة الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد المحتجين».
ويندد العراقيون بفشل السياسيين في إدارة البلاد، وما ترتب على ذلك من سوء الخدمات وفساد وارتفاع معدلات البطالة.

ماذا بعد تنحّي رئيس الحكومة؟
يترقب الشارع العراقي الغاضب الخطوات الدستورية المترتبة على تنحي رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي الذي قدم، أمس، استقالته رسمياً إلى مجلس النواب.
وبشأن الخطوات الدستورية المترتبة على استقالة رئيس الوزراء العراقي، قال رئيس هيئة النزاهة الأسبق حسن الياسري: «إن الاستقالة تعد نافذة من تاريخ الإعلان عنها، ولا تتوقف على موافقة أية جهة كانت على القطع واليقين».
ولفت الياسري إلى أن لرئيس الوزراء «الاكتفاء بمجرد الإعلان عن الاستقالة لترتيب آثارها، بيد أن الأولى إيداعها تحريرياً لدى مجلس النواب».
وأضاف: «تتحول الحكومة برمتها إلى حكومة تصريف أعمال بمجرد الإعلان عن الاستقالة، وتبقى مستمرة لتسيير الأمور اليومية، ومتمتعة بكافة الصلاحيات الأمنية والخدمية».
وتابع رئيس هيئة النزاهة الأسبق: «يجب أن يتم تكليف مرشح جديد لرئاسة الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ الإعلان عن الاستقالة».
وأكد الياسري أنه ينبغي أن يكون مجلس النواب في حالة انعقاد دائم طيلة المدة المضروبة لتكليف المرشح الجديد، وأن يستمر مجلس النواب ورئيس الجمهورية بممارسة مهامهما الدستورية، ولا يستلزم الأمر إجراء انتخابات تشريعية جديدة، إلا إذا قام المجلس بحل نفسه دستورياً.
وبشأن مدة عمل الحكومة الجديدة، قال الياسري: «تكون مدة عمل الحكومة المنبثقة عن الإجراءات الدستورية المذكورة آنفاً إكمالاً لمدة عمل الحكومة المستقيلة، لا مدة جديدة، وستنتهي بانتهاء مدة الدورة الانتخابية للبرلمان الحالي».

تشكيل محكمة خاصة بالفساد
أعلن سعد الحديثي، الناطق باسم رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبدالمهدي، أمس، تشكيل محكمة عراقية مركزية خاصة بجنايات الفساد. وأشار إلى أن المحكمة أصدرت أوامر بحجز أموال المتورطين بقضايا فساد، لافتاً إلى أنها ستصدر أوامر أخرى بحق مسؤولين عراقيين بارزين بتهم فساد. ويعتبر ملف الفساد في العراق من أعقد الملفات الشائكة منذ عام 2003، وذلك لتورط مجموعات عدة فيه، وهو ما جعل الأمر شائكاً وملتبساً على السلطة التنفيذية، فضلاً عن اتهامات تطال العديد من أركانها. وكانت هيئة النزاهة في العراق أعلنت منذ أسابيع صدور 60 أمر قبض واستقدام بحق نواب ومسؤولين محليين على خلفية تهم فساد وهدر بالمال العام.

القضاء يتوعّد المعتدين على المتظاهرين
تعهد مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، بمعاقبة كل من اعتدى على المتظاهرين في بغداد و9 محافظات أخرى وفق القانون العراقي.
وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى: «ستتم معاقبة من اعتدى على المواطنين من المتظاهرين السلميين، بأشد العقوبات وفق قانون العقوبات العراقي».
ومن جانب آخر، دعا المجلس «المصابين وذوي الشهداء إلى مراجعة الهيئات التحقيقية في محافظتي ذي قار والنجف، لتسجيل إفاداتهم بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحقهم خلال التظاهرات». وأسفرت أعمال العنف في العراق منذ بداية أكتوبر الماضي، عن مقتل مئات الأشخاص وإصابة آلاف آخرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق