ألغام الحوثي تفتك بمعيشة اليمنيين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يعود موسم الخريف بأمطاره الغزيرة، ويعود معه حنين المهجرين في الساحل الغربي إلى قراهم ومزارعهم ومراعيهم، التي حالت ميليشيا الحوثي الإيرانية دون عودتهم إليها، فمع حلول هذا الموعد من كل عام كان رعاة المواشي في منطقة الدنين التابعة لمديرية الخوخة، يستريحون من عناء البحث الدائم عن الكلأ والماء، ويتركون لأغنامهم حرية الغدو والرواح في البراري الفسيحة الخضراء وبين الوهاد، حيث تصبح الأرض كلها مرعى خصيباً، لكن الميليشيا الحوثية أنشأت تحت تلك الجنان النابضة بالحياة جحيماً من ألغامها الإيرانية، فأضحت كل الطرق تؤدي إلى الموت.

مراعٍ خطرة

لم يقتصر خطر الألغام الحوثية على الإنسان وحده في مناطق الساحل الغربي لليمن، فالحيوانات أيضاً كان لها نصيب وافر من جرائم الميليشيا، حيث نفقت الكثير من المواشي والإبل في حوادث ألغام متفرقة، زرعت عمداً في المراعي والطرقات والحقول الخصبة في مديريات الخوخة وحيس والدريهمي والتحيتا وبيت الفقيه.

وفي تصريحات لـ«البيان» يشير مربي الأغنام يحيى أحمد فرتوت إلى فقدانه قطيعاً كاملاً من الغنم يبلغ نحو ثلاثين رأساً نفقت بواسطة شبكة ألغام حوثية وضعت في جنح الظلام على حين غفلة من سكان قريته.

وأضاف فرتوت: «بعد فقدان أغنامي ومزرعتي لم أستطع البقاء في قرية الدنين، وقررت النزوح إلى الخوخة والآن أقيم في خيمة متواضعة في مخيم العليلي مع أفراد أسرتي العشرة نعيش على المساعدات التي يقدمها لنا الهلال الأحمر الإماراتي، والمنظمات الإنسانية وأحياناً أذهب إلى سوق الغنم في الخوخة لأعمل دلالاً لأوفر بعض الكماليات لأطفالي».

وتابع «لقد أصبحت معدماً في ليلة وضحاها بعد أن كانت أغنامي ومزرعتي تدر عليّ دخلاً جيداً، وها قد مضى على نزوحي سنة وشهران، وكلما حاولت العودة لقريتي وجدت على مشارفها قناصة الحوثي وألغامه في انتظاري، فأعود وقلبي يعتصر ألماً.

العودة المميتة

اليمني عبدالله إبراهيم عليان (60 عاماً) هو الآخر فقد أغنامه ومزارعه، حيث اضطر لبيع كل مواشيه بعد نزوحه وصرف كل مدخراته في إعالة أسرته لم يعد قادراً على الرعي أو الزراعة بعد تحويل الميليشيا أرضه في قرية الدنين إلى حقل ألغام

ويضيف عليان: أخذت أغنامي معي إلى مخيم النزوح لكن لا يوجد مرعى هنا ولا أملك المال لشراء العلف، لذلك اضطررت لبيع كل ما لديّ من ماشية، أما أرضي فقد أصبحت مهجورة وملغمة بالكامل، كل ما أتمناه وأنا في هذا العمر هو رؤية قريتي ومزرعتي فقط ولو من بعيد، لكن ذلك أصبح صعب المنال مع وجود الميليشيا وقد حاول ابن عمي العودة إلى بيته قبل أيام، فأمسك به عناصر الحوثي وضربوه وعذبوه حتى كاد يفقد حياته وغيره الكثير من أبناء القرية تعرضوا للقنص أو انفجرت بهم ألغام الميليشيا وهم عائدون إلى بيوتهم.

ليست الدنين وحـــدها من يذرف أهلها دموع الحنين والشوق إلى لقائها، فلكل قرية مرت بها الميليشيا في الساحل الغربي حظ وافر من الألم، فما إن يقرر الحوثيون دخول قرية ما بالساحل الغربي حتى يبدأوا بتهجير أهلها بالقوة، والحـــيلولة بينـــهم وبين العودة القريبة.

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق