قسد أمام استحقاق الفرصة الأخيرة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كما كان متوقعاً أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار سحب جنوده من شمال شرق سورية بدءاً من المناطق الحدودية السورية المحاذية للحدود مع تركيا مفسحاً الطريق أمام عملية عسكرية تركية في داخل هذه المناطق لفرض إقامة منطقة أمنية بعمق يصل بين 30 و 40 كلم.. وقد وقع قرار ترامب كالصاعقة على قيادة قوات قسد الكردية، وهو ما عبّر عنه متحدث باسم قسد ، كينو جبريل، بالقول إنّ التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة بعدم تدخل القوات الأميركية في عملية تركية بشمال سورية كانت مفاجئة لنا ، مضيفاً انها طعن بالظهر لـ قسد .

وأضاف جبريل كانت هناك تطمينات من قبل الولايات المتحدة الأميركية بعدم السماح بالقيام بأيّ عمليات عسكرية تركية ضدّ المنطقة ، مشيراً إلى أنّ قسد التزمت التزاماً كاملاً باتفاق المنطقة الآمنة .

من الواضح أنّ ردّ فعل قسد يكشف حجم الرهان الذي كانت تعقده على الضمانات الأميركية وعدم إنصاتها لنصائح السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد بعدم المراهنة على وعود واشنطن، التي عندما تخيّر بين تركيا والأكراد ستختار تركيا الدولة الإقليمية الحليف الاستراتيجي، والعضو في حلف الناتو. هذا الكلام لـ فورد والذي جاء في مقابلة مطوّلة في آب من عام 2017 مع جريدة الشرق الاوسط ، عاد ونبّه في مقال له في مجلة فورين بوليسي في 29 تموز الماضي، المراهنين على الدعم الذي تقدّمه واشنطن لهم، أنّ هذا الدعم سينتهي، وأنّ تخلي واشنطن في انتظارهم.

وأكد فورد ما قاله قبل عامين من أنّ محاولات الولايات المتحدة لإسقاط الدولة السورية تتلاشى إنْ لم تكن أصبحت بعيدة المنال وخيالاً، إضافة إلى أنّ خيار دعم الجماعات المسلحة يجب أن يخرج من المعادلة وذلك لأنّ الجيش السوري عازم على استعادة كامل البلاد .

لقد جاء هذا اليوم، وباتت قيادة قسد في مواجهة الاستحقاق الجدي الذي يجعلها أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: وهو الخيار الأقلّ كلفة والأفضل لها والذي يحافظ على أرواح المواطنين العرب السوريين في الجزيرة السورية ووحدة الأرض السورية والشعب السوري، ويجنّب المنطقة الدمار ويوفر عودة كريمة إلى أحضان الدولة الوطنية السورية، التي لم تقفل الباب أمام هذا الخيار، وهي كانت وما زالت تراهن عليه حفاظاً على وحدة سورية أرضاً وشعباً، ولقطع الطريق على المخططات والأطماع التركية التي يسعى إليها الرئيس التركي رجب أردوغان.. وهذا ما يستدعي من قيادة قسد المسارعة إلى الاتصال بالقيادة العربية السورية وطلب انتشار الجيش السوري في الجزيرة السورية وصولاً الي الحدود مع تركيا..

والخيار الثاني: ان تستمرّ قيادة قسد في ارتكاب الأخطاء القاتلة وتمتنع عن إعادة النظر بخياراتها ورهاناتها التي لن تقود سوى إلى كارثة جديدة عليها وعلى ومن يسير في تأييد هذا الخيار المدمّر لأنّ الدولة السورية مصمّمة على استعادة سيطرتها وسيادتها على الجزيرة السورية وكلّ شبر من الأرض السورية…

من هنا فإنّ الخيار المنطقي الذي يجب أن تسلكه قيادة قسد ، رداً على ما أسمته الطعنة الأميركية في الظهر، إنما يكون في سلوك الخيار الأول وعدم إضاعة الفرصة الأخيرة السانحة لتجنيب الجزيرة دفع ثمن خيارات أقلّ ما يُقال فيها إنها خاطئة لن تغفر لمن أمعن في الاستمرار فيها وضياع الفرصة الأخيرة لقطع الطريق على مخططات أردوغان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق