خبراء لـ «الاتحاد»: التصعيد بالسودان يفيد الثورة المضادة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
خبراء لـ «الاتحاد»: التصعيد بالسودان يفيد الثورة المضادة من موقع الاتحاد، بتاريخ اليوم الخميس 1 أغسطس 2019 .

الاتحاد الاتحاد

عربي ودولي

1 أغسطس 2019 - 03:55 AM

تظاهرة في الخرطوم (أرشيفية)

تظاهرة في الخرطوم (أرشيفية)

صحيفة الاتحاد

أسماء الحسيني (القاهرة - الخرطوم)

دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مظاهرات مليونية اليوم في العاصمة الخرطوم والولايات السودانية، أطلق عليها اسم «القصاص العادل» تنديداً بحادث مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان بغرب السودان الذي راح ضحيته حتى الآن 6 قتلى معظمهم من الطلاب، إضافة إلى عشرات المصابين.
وفي تطور آخر لافت، أعلن الحزب الشيوعي السوداني أمس انسحابه من لجان التفاوض مع المجلس العسكري، وقال الحزب: إنه سيكون في المعارضة، ولن يكون جزءاً من أي اتفاقات بشأن السلطة الانتقالية.
وقال محمد مختار الخطيب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي، في مؤتمر صحفي أمس، إن الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري برغم التعديلات التي أدخلت عليهما، إلا أنهما ما زالا منحازين للمجلس العسكري، وهو ما يؤدي لعودة الثورة المضادة. وأوضح الخطيب أن الوثائق أعطت المجلس العسكري هيمنة كاملة على مجلس السيادة وشؤون الجيش من خلال حق اختيار وزيري الدفاع والداخلية.
ومن جهته، قال صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي وعضو لجنة التفاوض في قوى الحرية والتغيير، إن الحزب عقد اجتماعاً وقرر وقف التفاوض مع المجلس العسكري وسحب وفده وعدم المشاركة في أي اجتماعات مع المجلس الذي اعتبره امتداداً لنظام الرئيس المعزول عمر البشير.
ودعا محمد الحسن ولد لبات وسيط الاتحاد الأفريقي الخاص للسودان إلى تقديم الجناة إلى المحاكمة سريعاً في حادث مقتل الطلاب خلال موكب سلمي في مدينة الأبيض.
وقال ولد لبات، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، إن التباطؤ في توقيع الإعلان الدستوري سواء من قبل المجلس العسكري أو قوى الحرية والتغيير سيؤدي إلى أضرار كبيرة على السودان والمنطقة وأفريقيا. وأوضح أن اللجنة الفنية القانونية المشتركة بين طرفي التفاوض شارفت على الانتهاء من أعمالها.
وربط ولد لبات بدء الاجتماعات المباشرة بين وفدي التفاوض بانتهاء أعمال اللجنة الفنية، دون أن يحدد زمناً لذلك. وقال إنه إذا تمت المصادقة السريعة على الإعلان الدستوري، فإن ذلك سيفتح الباب واسعاً لتشكيل الحكومة المدنية برئاسة شخصية تختارها قوى الحرية والتغيير، وتشكيل مجلس سيادي بأغلبية مدنية، كما أكد أن توقيع الإعلان الدستوري سيمهد لتكوين لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام أمام مقر القيادة العام للجيش بالخرطوم في 3 يونيو الماضي.
ومن جانبه، انتقد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، تصريحات وتصرفات بعض قوى الحرية والتغيير التي قال إنها هزت الشراكة مع المجلس العسكري، وعززت تهمة إقصائها لقوي ساهمت في الثورة ولم يشملها التفاوض. وقال المهدى: «مواقف هذه القوى التصعيدية أضرت بمناخ التفاوض، لكن الذي عصف بالتفاوض هو فض الاعتصام السلمي بوحشية أدت إلى استشهاد العشرات وإصابة المئات، وبعد ذلك التزم طرفا التفاوض بتكوين لجنة مستقلة في تلك الأحداث، وقبل تحقيق ذلك كوّن المجلس العسكري لجنة رسمية أجرت تحقيقاً مشكوكاً في مصداقية ما تكشّف، شكل استفزازاً للرأي العام وضربة أخرى لمناخ التفاوض، ثم جاء حادث قتل الطلبة في الأبيض، والسلطة الحاكمة مسؤولة عن حماية هذه المواكب السلمية».
وقال المهدي، إن المجلس العسكري الآن هو ولي الأمر، وعليه أن يقدم بشجاعة على الاعتراف بالمسؤولية عن أمن المواطنين، وأن يدعم التحقيق المستقل العادل في أحداث فض الاعتصام والأبيض.
ولكنه أكد أن بعض الجماعات السياسية غير متجاوبة، بل معرقلة للاتفاق، وهدفها السياسي ليس الحل بل اصطياد الشعبية من المواقف، قائلاً إن هناك قوى الردة التي همها عرقلة التجربة الانتقالية، وقوى ثالثة تعرقل السلام؛ لأنها تتكسب من ظروف التوتر وغير معنية بشقاء النازحين واللاجئين، وينبغي ألا يسمح لهذا الثالوث المقيت بعرقلة تنفيذ مطالب الاتفاق السياسي، والإقدام على توقيع الوثيقة الدستورية، وإذا لزم الأمر يتم الاحتكام إلى الشعب عبر استفتاء لهزيمة المعرقلين.
وبدوره، قال البشرى عبدالحميد مساعد رئيس حزب الأمة لـ«الاتحاد»، إن قوى الحرية والتغيير تجاوزت عقبتين مهمتين، الأولى الاتفاق على الوثيقة الدستورية، ووضعها على طاولة المجلس العسكري للتفاوض، والثانية هي الاتفاق مع الحركات المسلحة على متطلبات السلام، وفى مقدمتها إنشاء المجلس القومى للسلام، وقد تم تضمين ذلك في الوثيقة الدستورية، وقد أجلت أحداث الأبيض الاجتماع بين الطرفين، ولكن هناك إشارات إيجابية من المجلس العسكري بأنه سيقدم بعض التنازلات من أجل تمرير الوثيقة الدستورية.
وقال خبراء لـ«الاتحاد»، إن الدعوات للتصعيد والتباطؤ في التفاوض وخروج الحزب الشيوعي من التفاوض ستكون لها تأثيرات سلبية على مسار التفاوض، وعلى إشعال الأجواء في ظل أوضاع هشة في السودان.
وأضافت المصادر أن خروج «الشيوعي» من التفاوض سيجعله يعمل بكل قوة من أجل نسف أي اتفاق ينهي الفراغ الدستوري. وأشارت المصادر إلى أن كوادر «الشيوعي» مؤثرة جداً في الشارع ولجان الأحياء. وأضافت أن خروج «الشيوعي» سيكون لصالح الثورة المضادة، وسيعمل على تشويش الرأي العام، كما أن تأثير كوادره على الإعلام الإلكتروني كبير.
وقال المحلل السياسي السوداني فايز الشيخ السليك لـ«الاتحاد»، إنه «جيد أن يترك الحزب الشيوعي التفاوض، إذ إنه لا يمكنه أكل التفاحة والاحتفاظ بها في آنٍ واحد، وعلى الآخرين احترام خياراته». ولكنّ مراقبين آخرين طالبوا الحزب الشيوعي بالانسحاب من قوى الحرية والتغيير، وليس التفاوض فقط، حتى يثبت مصداقية مواقفه.
وقال عروة الصادق القيادي بقوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد»: «بأي منطق ذلك الذي يدفع الحزب الشيوعي لمعارضة حكومة كفاءات اتفق معنا على تكوينها، وشارك في كل مراحل التفاوض عليها».
ومن جانبه، قال الخبير والناشط السوداني علي عسكوري، إنه لأول مرة في تاريخ السودان يتفق اليسار المتطرف مع اليمين المتطرف لإجهاض ثورة الشعب. في حين رأت الإعلامية السودانية هنادي عثمان أن موقف الحزب الشيوعي يستحق الإشادة.
في حين أعرب خبراء وناشطون عن مخاوفهم من استغلال المظاهرات التي دعا إليها تجمع المهنيين، وقال الناشط السوداني منصور عبيدالله: أتمنى أن يتراجع تجمع المهنيين عن المسيرة، حتى لا يستغلها الإسلامويون ويندسوا فيها، ويحدث ما لا تحمد عقباه. وتظاهر المئات في شوارع مدينة الأُبيض في وسط السودان أمس، تنديداً بمقتل الطلاب، وحمل العديد منهم أعلام السودان وصوراً للضحايا فيما كانوا يتجمعون في ميدان قرب مقر الجيش في وسط المدينة بعدما ساروا في مناطق متفرقة من المدينة.
يأتي ذلك في وقت أصدر فيه الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي مرسوماً يعاقب كل من يغلق الطرق أو يحرض على ذلك بالسجن مدة لا تقل عن سنتين والغرامة.
وعلى صعيد آخر، تم تأجيل محاكمة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير المتهم في قضايا فساد وحيازة نقد أجنبي والثراء غير المشروع إلى 15 من الشهر الحالي لأسباب أمنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق