د. محمد نصر الدين علام يكتب: مفاتيح النجاح فى مفاوضات سد النهضة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
د. محمد نصر الدين علام يكتب: مفاتيح النجاح فى مفاوضات سد النهضة من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يبدأ، غدًا الإثنين، ثانى اجتماعات التفاوض بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أزمة سد النهضة، فى حضور مراقبين من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولى. والهدف من التفاوض هو التوصل إلى توافق مأمول بين الدول الثلاث حول سياسات لتخزين وتشغيل سد النهضة تراعى الظروف المائية المختلفة لتدفقات النيل الأزرق، وبما يحقق أهداف التنمية الإثيوبية ويحافظ على الأمن المائى لكل من مصر والسودان. ويلى هذا الاجتماع اجتماعان آخران «الثالث والرابع» لاستكمال المفاوضات، الثالث بالخرطوم أواخر شهر ديسمبر الحالى، والرابع فى إثيوبيا قبيل منتصف شهر يناير القادم. وبالإضافة إلى هذه الاجتماعات الأربعة، هناك اجتماعان آخران بالولايات المتحدة الأمريكية بهدف المساعدة فى حل مشاكل التفاوض العالقة، الأول فى منتصف هذا الشهر، والثانى فى منتصف الشهر القادم عقب الاجتماع الرابع مباشرة.

وتدور المفاوضات حول سيناريو مصرى لتخزين وتشغيل سد النهضة يقوم على أحدث النماذج العلمية لمحاكاة تدفق النيل الأزرق وتغيراته السنوية ويوازن ما بين مصالح الدول الثلاث. وإثيوبيا على الجانب الآخر تطالب بالتخزين السريع لسد النهضة وسياسة تشغيلية للسد تحقق أعلى عائد للتنمية الإثيوبية بغض النظر عمّا يحدث من خسائر وصعوبات لدولتى المصب. أمّا السودان فيحاول طرح حلول وسط بين وجهتى النظر المصرية والإثيوبية، فى تجاهل للعديد من المخاطر التى قد تلحق بالسودان من تبعات سياسات تخزين وتشغيل السد، بالإضافة إلى المخاطر الكبيرة وعلامات الاستفهام حول السلامة الإنشائية لهذا السد وتأثير ذلك على سلامة الشعب السودانى وبنيته الأساسية.


.. وهناك تفاوت كبير بين أهداف التفاوض بين الدول الثلاث ما بين أهداف سياسية لإثيوبيا للتحكم فى النيل الأزرق لكى تصبح القوة المهيمنة فى شرق إفريقيا، ومصر تحاول الوصول إلى حل يحافظ على الأمن المائى المصرى، ولا يُحْدِث خللًا بميزان القوى فى المنطقة، بينما يحاول السودان أن ينوء بنفسه عن أى خلافات فى الوقت الراهن حتى لو تعرضت الدولة إلى مخاطر وأضرار قد تكون جسيمة. والمراقبان الدوليان موقفهما غير معلن وغير معلوم، ولكنهما بلا شك يحترمان قواعد القانون الدولى والأعراف الدولية، التى اعتمدت عليها مصر كلية فى إعداد السيناريو المقترح للتخزين وتشغيل السد. المفاوضات صعبة، وليس مستبعَدًا حدوث مشاكل ومطالب إثيوبية خارج أجندة الاجتماعات ومهاترات متعددة بهدف إخراج مصر من إطارها التفاوضى العلمى القانونى العقلانى للدخول فى مشادات وقضايا فرعية حول الاتفاقات المائية التاريخية واتفاقية عنتيبى وغيرها من موضوعات لتشتيت التركيز وإفساد المفاوضات. أما إذا استمرت المفاوضات فى إطار فنى علمى والتزام بالأجندة وبقواعد القانون الدولى فالنتيجة ستكون بلا شك فى صالح مصر ومُخيِّبة للأهداف الإثيوبية السياسية. وعلى المفاوض المصرى عدم الاستجابة لأى استفزازات أو الانجرار إلى أى موضوعات خارج أجندة الاجتماع، والتمسك بالثوابت والمطالب المصرية، وعدم الاستجابة لما يسمى «الحلول الوسط»، التى لا تستند إلى أى ثوابت علمية أو فنية. وعلى الجانب الآخر، على الشعب المصرى الصبر الجميل والثقة فى أولادنا المفاوضين، الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية أكثر من مائة مليون مصرى، وعلينا جميعًا دعمهم وعدم استعجالهم أو الضغط عليهم.

لقد بدأت مصر قيادة وشعبًا مسارًا دوليًا اختلفت معطياته تمامًا عما دار من مفاوضات خلال السنوات الطويلة الماضية، المليئة بالنيات الطيبة، وللأسف من جانبنا نحن فقط. ويجب علينا ألّا نتجاهل احتمال فشل هذا المسار التفاوضى نتيجة التعنت الإثيوبى، وعلينا حينئذ المثابرة والتمسك بالحقوق والثقة فى الدولة بأنه سوف يتم تصعيد الأزمة إلى مسارات تصاعدية مختلفة للحفاظ على مصر وحقوقها ومُقدَّراتها، وعلى الله قصد السبيل.

وزير الموارد المائية والرى الأسبق

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق