صراع الألوان في الزمن «الترامبي»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
صراع الألوان في الزمن «الترامبي» من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأربعاء 21 أغسطس 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

أنا لست زنجيًا مملوكًا لأحد؛

عبارة جاءت على لسان الروائى والشاعر والكاتب السياسى ــ الأسود ــ جيمس بالدوين (1924 ـ 1987). التقطها المخرج «راؤول بيك» (أخرج مؤخرًا فيلمًا بديعًا عن «كارل ماركس الشاب» عن إنتاج أوروبى مشترك كتبنا عنه وقت عرضه منذ عامين) ووضعها عنوانًا لفيلم يحمل نفس الاسم من إنتاج 2017، حيث يستعرض حياة «بالدوين» وكتاباته التى صبت فى اتجاه رفضه أن يعامل باعتباره ملونًا. وأنه مواطن أمريكى حر. وأن تصنيف المواطنين حسب «ألوان بشرتهم» ما هو إلا انعكاس لموازين القوة الفعلية اقتصادية كانت أو سياسية. وحول هذا يقول: إن العالم ليس «أبيض»،...

ولم يكن ــ قط ــ ولن يكون «أبيض»...

فما اللون الأبيض إلا تعبير عن «القوة والسلطة»...

(2)

الصراع ليس لونيًا؛

إنها نوع من الاستعارة البلاغية لوصف القوة الغاشمة التى تحتاج دومًا إلى الضعفاء ــ أو بالحرى العبيد ــ لخدمة مشروعاتهم الاستعلائية التى يروّجون أنها للجميع ولكنها فى حقيقة الأمر إقصائية منذ لحظة البدء فيها وحتى الانتهاء منها، حيث لا ينتفع منها إلا ممولوها ومستخدموها الذين ينتمون إلى اللون الأبيض... لذا يجب مقاومة «الإقصاء» انطلاقًا من كشف جوهر العملية الاستغلالية بين من يتمتعون بالقوة ويمارسونها بصلف ضد الضعفاء: الفقراء بالأساس والذين قد يكونون ملونين أو من أصول عِرقية مغايرة... ولا يقعون فى فخ المقاومة انطلاقًا من أنهم سود، أى من على أرضية الاختلاف اللونى... كانت هذه رؤية «بالدوين» الذى مارسها عمليًا من خلال فعاليات الحركة المدنية الرائدة فى ستينيات القرن الماضى. وكانت رؤية مميزة إلى جانب رؤى مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس... إنها رؤية تستند إلى فكرة المواطنة...

(3)

نعم مقاومة سوداء ولكن مدنية؛

مرت الأيام، وظن الأمريكيون أن المسألة اللونية قد خفت وطأتها، خاصة بعد نجاح أوباما فى الوصول إلى سدة الرئاسة ويبقى لدورتين. ولكن مع تولى ترامب الرئاسة تزايدت وتيرة استخدام العنف ضد المجموعات العرقية بشكل غير مسبوق. وهو العنف الذى يمارسه ــ فى الأغلب ــ من ينتمون إلى الجماعات التى تؤمن «بسيادة العنصر الأبيض»، بحسب وصف مكتب التحقيقات الفيدرالية مؤخرًا. ما دفع إلى تجدد الدعوة إلى مقاومة «الهيمنة البيضاء» أو ما بات يُعرف فى الحياة المدنية والسياسية بـ«المقاومة السوداء». وتمييز المقاومة باللون الأسود هو مجرد مجاز. ذلك لأن المقاومة تضم كل المتضررين من القوة البيضاء التى تعبر فى جوهرها عن المكارثية الجديدة (راجع مقال الأسبوع الماضى) والقومية البيضاء الثروية ذات التحيزات الاقتصادية والثقافية والسياسية غير العادلة. وحول هذه الدعوة صدر هذا العام كتاب فى غاية الأهمية عنوانه: «كيف نصارع الاستعلاء الأبيض: دليل ميدانى للمقاومة السوداء»How We Fight White Supremacy: Afield Guide To Black Resistance؛ شارك فى كتابته ما يقرب من 70 شخصية شابة من المنخرطين فى الفعاليات المدنية والثقافية الناجحة، حيث تحدثوا عن طفولتهم ومعاناتهم وكيفية مقاومتهم الاستعلاء الأبيض بالإصرار على الاندماج والانخراط فى العمل المبدع وتحقيق نجاحات مجتمعية مميزة، بصفتهم مواطنين، كل فى مجاله... تعبر عن نضج الجيل الجديد فى طريقة تعاطيه مع المسألة العِرقية فيما أصبح معروفًا بالجيل الثانى من الحركة المدنية Civil Rights Movements 2.0... حيث نقطة انطلاقه فى المقاومة هى «المجال العام: السياسى والمدنى»... نعم قد تضم الحركة رجال دين ولكنهم يديرون معركتهم من على أرضية سياسية ومدنية... وهو أمر يختلف نوعيًا عن طبيعة الجيل الأول من المقاومين والتى عرفتها أمريكا الستينيات... إذن تجاوز الجيل الجديد لعبة الصراع اللونى الشكلية ــ التى يريد أن يُبقى عليها ترامب ــ إلى جوهرها المجتمعى الحقيقى... كيف؟ نجيب فى مقالنا القادم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق