ارتفاع طلبات التشغيل الجديدة المصرح بها الى 140 الفا و ازدياد بطالة الجامعيين بـ 29%

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

 

تركز باستمرار كافة الاطراف المعنية بالشان الوطني سيما في المحطات الانتخابية على تقديم وعود تهم اساسا التشغيل و قد تعلقت خلال الحملات الانتخابية الاخيرة خصوصا بالقضاء على البطالة بجلب الاستثمار وشطب الديون وتأميم الثروات وتشغيل 500 ألف شاب، دفعة واحدة.

 

كما شملت الوعود - وهي عموما لا تلزم الا اصحابها - وضع مصير الشباب العاطل بين يديه ليرسم منهجا تاريخيا متجددا للبلاد و العمل على خلق سوق اقليمية لفتح آفاق التشغيل للعاطلين و الإيقاف النهائي للتشغيل الهش.

 

معوقات عديدة

 

في المقابل، تعتبر هذه الوعود مجرد وعود غير واقعية و قابلة للتحقيق لانعدام علاقتها بالواقع الاقتصادي الدقيق الذي تعيشه البلاد بسبب تراجع النمو إلى 1% في اخر سبتمبر الماضي امام تقديرات ببلوغ نسبة 3% تم التعهد بتحقيقها مما لا يمكن من خلق اكثر من 35 الف موطن شغل في احسن الحالات.

 

كما أن إطلاق وعود التشغيل و اقناع الشباب خاصة بتطبيقها يعتبر مناورة يستحيل تنفيذها في ظرف اقتصادي ومالي يتسم بعجز مزدوج اذ يناهز عجز الميزانية 3.9% من الناتج و عجز ميزان المدفوعات بنسبة 11%  بسبب ارتفاع نسبة الدين و تعطل الانتاج في قطاعات محورية ابرزها الفسفاط و النفط و الصناعات المعملية.

 

هذا و تثير الوضعية على نحو عام عدة تساؤلات في علاقة بوعد المواطنين بخلق استثمارات كبرى وتحقيق مشاريع تنموية عملاقة وتشغيل الآلاف من العاطلين عن العمل، بينما تشهد البلاد تدهور البنية التحتية و الكساد والتصنيفات الدولية السلبية.


الواقع من خلال المؤشرات و الارقام

 

استنادا الى إحصائيات الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل الراجعة بالنظر لوزارة التكوين المهني والتشغيل، فقد سجلت طلبات التشغيل، خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري، ارتفاعا بنسبة 6%. و بلغ عدد طلبات التشغيل، المسجلة لدى الوكالة، خلال هذه الفترة 137.109 الف مطلب مقابل 129.409 الف مطلب خلال نفس الفترة من العام الماضي.

 

و وصل عدد طالبي الشغل المسجلين منذ سنتين في مكاتب التشغيل الى 72.2% من إجمالي طلبات التشغيل حسب الوكالة.


و في خصوص طلبات التشغيل في صفوف حاملي الشهائد العليا فقد بلغت 62.195 الف طلب، منهم 25.572 حاملا لشهائد في اختصاصات العلوم والتقنية، و18.030 في التصرف والقانون و13.958 في الآداب والعلوم الانسانية و2.115 في اختصاصات الطبية والشبه الطبية.


وبلغت نسبة البطالة في تونس بلغت خلال الثلاثي الثالث من العام الجاري 15.1% ليبلغ عدد العاطلين عن العمل 628.3 ألف شخص، وفق ما كشفه المسح الخاص بالتشغيل الذي نشره، مؤخرا، المعهد الوطني للإحصاء.


كما ارتفعت نسبة البطالة لدى حاملي الشهائد العليا خلال الثلاثي الثالث من العام الجاري إلى 28.6% بالمائة ليصل عددهم إلى 262.700 الف عاطل عن العمل.

 

اهمية وضع تشخيص سليم

 

يبدو من خلال تحليل الامعطيات المفصح عنها رسميا ان وضعية التشغيل في تونس جد مقلقة و يمكن ان تمس تداعياتها السلبية ثلاثة او اربعة اجيال في المستقبل لتعقدها و غياب رؤى واضحة و امكانيات لايجاد حلول لها.

 

و يبين طيف واسع من الخبراء ان معظم الوعود التي يطلقها اهل الحل و العقد في البلاد منذ سنوات و حتى منذ عقود طوال لا ترتقى لمستوى برامج متناغمة تنطلق من تشخيص دقيق للوضع الاقتصادي والمالي لتقدم الحلول وإنما هي في الاغلب مجرد وعود فضفاضة لاستمالة المواطن في جهته.

 

و لا يمكن الحديث عن انعاش التشغيل الا بعد ضمان بروز بوادر لتعافي الاقتصاد التونسي و لو على المدى البعيد في ظل عمل دؤوب لوقف النزيف الذي يعاني منه جراء ارتفاع نسبة التضخم (نحو 6.5%) وتراجع النمو (1%) وارتفاع دين الدولة و مؤسساتها العامة (83%)، وخاصة ارتفاع الدين الخارجي الذي ارتفع منذ سنة 2016 بنسبة 70%.

 

و من المؤكد ان البلاد قد دخلت في مرحلة شعبوية مفرطة حسب العديد من المتخصصين في الشان الاقتصادي و الاجتماعي وعدم معرفة بحقيقة الأوضاع الاقتصادية لدى العديد من الشخصيات النافذة و التي تسعى لإغراء المواطنين باتباع اطروحاتهم على حساب تحليل الواقع بشكل صحيح لاتخاذ القرارات الصائبة و القيام باصلاحات حقيقية و هامة في قطاعات المالية والجباية والمؤسسات العمومية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق